المنسوب إلى الإمام العسكري ( ع )

390

تفسير الإمام العسكري ( ع )

قوله عز وجل وَقالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا ما يُؤْمِنُونَ 266 قَالَ الْإِمَامُ ع قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَقالُوا يَعْنِي هَؤُلَاءِ الْيَهُودَ الَّذِينَ أَرَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ص الْمُعْجِزَاتِ الْمَذْكُورَاتِ - عِنْدَ قَوْلِهِ : فَهِيَ كَالْحِجارَةِ الْآيَةَ - « قُلُوبُنَا غُلُفٌ أَوْعِيَةٌ لِلْخَيْرِ ، وَالْعُلُومُ قَدْ أَحَاطَتْ بِهَا وَاشْتَمَلَتْ عَلَيْهَا ، ثُمَّ هِيَ مَعَ ذَلِكَ لَا تَعْرِفُ لَكَ يَا مُحَمَّدُ فَضْلًا - مَذْكُوراً فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِ اللَّهِ ، وَلَا عَلَى لِسَانِ أَحَدٍ مِنْ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ . فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى رَدّاً عَلَيْهِمْ : بَلْ لَيْسَ كَمَا يَقُولُونَ أَوْعِيَةُ الْعُلُومِ - وَلَكِنْ قَدْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ أَبْعَدَهُمْ مِنَ الْخَيْرِ فَقَلِيلًا ما يُؤْمِنُونَ قَلِيلٌ إِيمَانُهُمْ ، يُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى وَيَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ ، فَإِذَا كَذَّبُوا مُحَمَّداً ص فِي سَائِرِ مَا يَقُولُ ، فَقَدْ صَارَ مَا كَذَّبُوا بِهِ أَكْثَرَ ، وَمَا صَدَّقُوا بِهِ أَقَلَّ . وَإِذَا قُرِئَ غُلْفٌ « 1 » فَإِنَّهُمْ قَالُوا : قُلُوبُنَا [ غُلْفٌ ] فِي غِطَاءٍ ، فَلَا نَفْهَمُ كَلَامَكَ وَحَدِيثَكَ . نَحْوَ مَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : وَقالُوا قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ - وَفِي آذانِنا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنا وَبَيْنِكَ حِجابٌ « 2 » وَكِلَا الْقِرَاءَتَيْنِ حَقٌّ ، وَقَدْ قَالُوا بِهَذَا وَبِهَذَا جَمِيعاً « 3 » . 267 ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَعَاشِرَ الْيَهُودِ تُعَانِدُونَ رَسُولَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ

--> ( 1 ) . القراءة المشهورة « غُلْفٌ » بسكون اللّام ، وروي في الشّواذّ « غلف » بضمّ اللّام عن أبي عمرو فمن قرأ بتسكين اللّام فهو جمع الأغلف ، يقال للسّيف إذا كان في غلاف : أغلف . ومن قرأ بضمّ اللّام فهو جمع غلاف ، فمعناه أنّ قلوبنا أوعية العلم فما بالها لا نفهم . قاله الطّبرسيّ في تفسيره : 1 - 156 . ( 2 ) . فصّلت : 5 . ( 3 ) . عنه البحار : 9 - 320 ح 14 ، وج 70 - 170 ح 20 ، والبرهان : 1 - 125 صدر ح 1 .